محمد بن طولون الصالحي

100

شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك

المقصود لا كلّه ، وللمسبوق ب " لا " ، و " لكن " ، و " بل " في غير الإيجاب ، إذ هو غير مقصود بالحكم . وكونه بلا واسطة : مخرج للمسبوق ب " بل " بعد الإيجاب ، فإنّه تابع مقصود بالحكم ، لكن بواسطة حرف العطف . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : مطابقا أو بعضا أو ما يشتمل * عليه يلغى أو كمعطوف ببل وذا للاضراب أعز إن قصدا صحب * ودون قصد غلط به سلب كزره خالدا وقبّله اليدا * واعرفه حقّه وخذ نبلا مدا قسّم البدل إلى خمسة أقسام : ( الأول ) " 1 " : بدل المطابقة ، وهو المسمّى : بدل الكلّ من الكلّ ، وبدل الشّيء من الشّيء ، وهو أن يكون الثّاني هو الأوّل في المعنى ، ومنه : " زره خالدا " ( ف " خالد " ) " 2 " ، والضّمير مدلولهما واحد . الثّاني : بدل البعض من الكلّ ، وهو ما كان البدل فيه جزءا من المبدل منه قلّ ذلك الجزء أو كثر ، ومثّله النّاظم بقوله : " قبّله اليدا " ، ولا بدّ من اتّصاله بضمير يعود على المبدل منه " 3 " : إمّا ظاهرا - كما مثّل - وإمّا مقدّرا ، نحو وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [ آل عمران : 97 ] أي : منهم . الثالث : بدل الاشتمال ، وهو أن يبدل شيء من شيء مشتمل عليه ، لا بطريق البعضيّة ، ولكن بطريق الإجمال " 4 " ، نحو " أعجبني زيد عمله " / ، وقد مثّله النّاظم بقوله : " اعرفه حقّه " ، وحكمه في الضّمير حكم بدل البعض " 5 " . الرّابع : البدل المباين لما قبله ، وهو مراده ، بقوله : " أو كمعطوف ببل " ، وهو منقسم إلى قسمين :

--> ( 1 - 2 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . ( 3 ) اشترط ذلك أكثر النحويين ، وقال ابن مالك : والصحيح عدم اشتراطه ، لكن وجوده أكثر من عدمه ، وظاهر التسهيل أنه لا بد من ضمير أو ما يقوم مقامه ، ويمكن أن يمثل للقائم مقامه ب قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ ، النَّارِ ، فالألف واللام تقوم مقام الضمير . انظر شرح الكافية لابن مالك : 3 / 1279 ، التسهيل : 172 ، شرح المرادي : 3 / 248 - 249 . ( 4 ) في الأصل : الاحتمال . راجع التصريح : 2 / 157 . ( 5 ) أي : لا بد من اتصاله بضمير يعود على المبدل منه .